العلامة المجلسي
227
بحار الأنوار
لا تحل ، وأسخى الناس ، لا يثبت عنده دينار ولا درهم ، فان فضل ولم يجد من يعطيه ويجنه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرء منه إلى من يحتاج إليه ، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من يسير ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل الله ، ولا يسأل شيئا إلا أعطاه ، ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شئ ، وكان يجلس على الأرض ، وينام عليها ، ويأكل عليها ، وكان يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويفتح الباب ، ويحلب الشاة ، ويعقل البعير فيحلبها ، ويطحن مع الخادم إذا أعيا ، ويضع طهوره بالليل بيده ، ولا يتقدمه مطرق ، ولا يجلس متكئا ، ويخدم في مهنة أهله ، ويقطع اللحم ، وإذا جلس على الطعام جلس محقرا ، وكان يلطع أصابعه ، ولم يتجشأ قط ، ويجيب دعوة الحر والعبد ولو على ذراع أو كراع ، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن ويأكلها ، ولا يأكل الصدقة ، لا يثبت بصره في وجه أحد ، يغضب لربه ولا يغضب لنفسه ، وكان يعصب ( 1 ) الحجر على بطنه من الجوع ، يأكل ما حضر ، ولا يرد ما وجد ، لا يلبس ثوبين ، يلبس بردا حبرة يمنية ، وشملة ( 2 ) جبة صوف ، والغليظ من القطن والكتان ، وأكثر ثيابه البياض ، ويلبس العمامة ( 3 ) ، ويلبس القميص من قبل ميامنه ، وكان له ثوب للجمعة خاصة ، وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا ، وكان له عباء يفرش له حيث ما ينقل تثنى ( 4 ) ثنيتين ، يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن ، يحب البطيخ ، ويكره الريح الردية : ويستاك عند الوضوء ، يردف ( 5 ) خلفه عبده أو غيره ، يركب ( 6 ) ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار ، ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار ( 7 ) ، ويمشي راجلا و
--> ( 1 ) أي يشد . ( 2 ) الشملة : كساء واسع يشتمل به . ( 3 ) في المصدر : ويلبس العمامة تحت العمامة . ( 4 ) أي يطوى ويرد بعضه على بعض . ( 5 ) في المصدر : ويردف . ( 6 ) في المصدر : ويركب . ( 7 ) العذار بالكسر : ما سال من اللجام على خد الفرس .